أبي العباس أحمد زروق الفاسي

117

قواعد التصوف

( 183 ) قاعدة الأخلاق النفسانية لا تعتبر بالعوارض الخارجة إلا من حيث دلالتها عليها . وقد ظهر أن البخل ثقل العطاء على النفس ، والسخاء خفته . فالبخيل : من ثقل عليه العطاء ولو لم يبق لنفسه شيئا « 1 » . والسخي : من سهل عليه العطاء ولو لم يعط شيئا . ومن ثم قيل : إذا تقابل العارضان فالتردد بينهما بخل . والكبر : اعتقاد المزية وإن كان في أدنى « 2 » درجات الضعة والتواضع عكسه . ولولا ذلك ما صح كون العائل مستكبرا ، حتى ذم به ثم كذلك . فافهم هذا ، وتتبعه من كتب الأئمة تجده مستوفى ، واللّه سبحانه أعلم . ( 184 ) قاعدة ما جبلت عليه النفوس ، فلا يصح انتفاؤه عنها ، بل ضعفه وقوته فيها وتحويله عن مقصد لغيره ، كالطمع لتعلق القلب بما عند اللّه توكلا عليه ورجاء فيه . والحرص على الدار الآخرة بدلا من الدنيا . والبخل فيما حرم ومنع ، والكبر على مستحقه ، ولرفع الهمة عن المخلوقين حتى تتلاشى في همته جميع المقدورات ، فضلا عن المخلوقات . والحسد للغبطة ، والغضب للّه سبحانه حيث أمر . والحقد على من لا نسبة له من اللّه حسب إعراضه والتعزر [ على الدنيا وأهلها ] « 3 » والانتصار للحق عند تعينه إلى غير ذلك ، واللّه تعالى أعلم . ( 185 ) قاعدة معنى الحسد ، يرجع للمضايقة . ومقصد الحاسد إتلاف عين المحسود عليه على من حسده . فإذا كانت الفضائل في النفوس كالحسد في أعيانها والعمل في إتلافها . [ وإذا كانت الفضائل في الأعراض كان الحسد في أعيانها والعمل على إتلافها ] « 4 » فمن

--> ( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) ما بين المعقوفتين في ، ب : عن الدنيا وما فيها . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .